مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

618

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

المتقدّمين ( « 1 » ) إلى زمن العلّامة الحلّي جواز استعمال الحنّاء ، ولكن يكره ذلك إذا كان بقصد الزينة ، وهو مختار العلّامة الحلّي في أكثر كتبه ( « 2 » ) . والذي يظهر من مراجعة كلماتهم أنّ محلّ البحث عندهم في عدّ الحنّاء من الطيب أو لا ، كما يظهر من الشيخ الطوسي في الخلاف ( « 3 » ) ، حيث أنكر كون الحنّاء من الطيب ، خلافاً لبعض الجمهور ، وكذا قال العلّامة في التحرير ( « 4 » ) . ولعلّ نظرهم في ذلك إلى صحيحة عبد اللَّه بن سنان عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : سألته عن الحنّاء ، فقال : « ليمسّه ويداوي به بعيره ، وما هو بطيب ، وما به بأس » ( « 5 » ) . وتخصيصها بالتداوي - فلا يعمّ ما كان للزينة - غير جيّد ؛ لأنّ قوله : ( يداوي ) عطف للخاص - بالواو - على العام ، والمسّ أعمّ ، فيشمل مورد النزاع ( « 6 » ) . كما أنّ الحكم بنفي البأس أيضاً مطلق ، وعليه فيخرج بالإطلاقين عن مفهوم تعليل المنع عن الكحل بالسواد والنظر في المرآة ، بأنّهما من الزينة ، والمورد وإن كان من العموم من وجه إلّا أنّ الحكم بالجواز أرجح للشهرة ، مضافاً إلى عدم عمل جملة منهم بعموم المفهوم في الخاتم والحلي وغيرهما ممّا تحصل به الزينة إن لم يقصدها ( « 7 » ) . وأمّا المرجوحية فلما يستفاد من التعليل المتقدّم ، وكذا وجود الترفّه فيه وإن كانت مثل هذه التعليلات قاصرةً عن إثبات الحرمة إلّا أنّه يكفي لإثبات الكراهة ( « 8 » ) ؛ مضافاً إلى رواية الكناني عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : سألته عن امرأة خافت الشقاق فأرادت أن تحرم ، هل تخضب يدها بالحنّاء قبل ذلك ؟ قال : « ما يعجبني أن تفعل » ( « 9 » ) .

--> ( 1 ) النهاية : 219 . المبسوط 1 : 320 . المهذب 1 : 221 . الغنية : 168 . السرائر 1 : 546 . الشرائع 1 : 251 . الرسائل التسع : 356 . الجامع للشرائع : 185 . ( 2 ) المنتهى 2 : 811 ( حجرية ) . التذكرة 7 : 396 . التحرير 2 : 27 - 28 . الإرشاد 1 : 318 . ( 3 ) الخلاف 2 : 305 ، م 92 . ( 4 ) التحرير 2 : 27 . ( 5 ) الوسائل 12 : 451 ، ب 23 من تروك الإحرام ، ح 1 . ( 6 ) انظر : مستند الشيعة 12 : 48 . تفصيل الشريعة 4 : 147 - 148 . ( 7 ) جواهر الكلام 18 : 429 . ( 8 ) انظر : مستند الشيعة 12 : 48 . جواهر الكلام 18 : 429 . ( 9 ) الوسائل 12 : 451 ، ب 23 من تروك الإحرام ، ح 2 .